النووي
195
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا خرجت على الامام طائفة من المسلمين ورامت خلعه بتأويل أو منعت حقا توجه عليها بتأويل ، وخرجت عن قبضة الامام وامتنعت بمنعة ، قاتلها الامام لقوله عز وجل ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله ) ولان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة ، وقاتل علي كرم الله وجهه أهل البصرة يوم الجمل ، وقاتل معاوية بصفين ، وقاتل الخوارج بالنهروان ، ولا يبدأ بالقتال حتى يسألهم ما ينقمون منه ، فإن ذكروا مظلمة أزالها ، وان ذكروا علة يمكن أزاحتها أزاحها ، وان ذكروا شبهة كشفها لقوله تعالى ( فأصلحوا بينهما ) وفيما ذكرناه اصلاح . وروى عبد الله بن شداد بن الهاد ( أن عليا كرم الله وجهه لما كاتب معاوية وحكم ، عتب عليه ثمانية آلاف ونزلوا بأرض يقال لها حروراء ، فقالوا انسلخت من قميص ألبسك الله ، وحكمت في دين الله ، ولا حكم الا لله ، فقال على : بيني وبينكم كتاب الله . يقول الله تعالى في رجل وامرأة ( وأن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل ، ونقموا أنى كاتبت معاوية : من ( علي بن أبي طالب ) وجاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد رسول الله ، فقالوا : لو نعلم أنك رسول الله لم نخالفك ، فقال اكتب فكتب ( هذا ما قاضى عليه محمد قريشا ) يقول الله عز وجل ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ) وبعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوا عبد الله كتاب الله تعالى ثلاثة أيام ، ورجع منهم أربعة آلاف ، فإن أبوا وعظهم وخوفهم القتال ، فإن أبوا قاتلهم ، فإن طلبوا الانظار نظرت ، فإن كان يومين أو ثلاثة أنظرهم ، لان ذلك مدة قريبة ولعلهم يرجعون إلى الطاعة ، فان طلبوا أكثر من ذلك بحث عنه الامام ، فإن كان قصدهم